السيد أحمد الموسوي الروضاتي

21

إجماعات فقهاء الإمامية

ذهبت إلى مذهب من المذاهب ، ووجدنا روايته مطابقة لهذا العمل لا نحكم بصحتها ونقطع على صدق رواتها ، لكنا نقطع على وجوب العمل بذلك الحكم المطابق للرواية ، لا لأجل الرواية ، لكن بعمل المعصوم الذي قطعنا على دخوله في جملة عمل القائلين بذلك الحكم » « 1 » . « وليس رجوعنا إلى عمل الطائفة وإجماعها في ترجيح أحد الخبرين الراويين على صاحبه أمرا يختص هذا الموضع ، حتى يظن ظان أن الرجوع إلى إجماع الطائفة إنما هو في هذا الضرب من الترجيح . بل نرجع إلى إجماعهم في كل حكم لم نستفده بظاهر الكتاب ، ولا بالنقل المتواتر الموجب للعلم عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام ، سواء ورد بذلك خبر معين أو لم يرد ، وسواء تقابلت فيه الروايات أو لم تتقابل ، لأن العمل بخبر الواحد المجرد ليس بحجة عندهم على وجه من الوجوه ، انفرد من معارض أو قابله غيره على سبيل التعارض » « 2 » . دور الفقهاء المتقدمين في ترشيد وتوظيف الأخبار ولكن الحق يقال أن تعاطي الخاصة من فقهاء الطائفة المتقدمين مع مدونات الحديث لم يكن سلبيا كما قد يتصور البعض ، لكنهم تميزوا عن غيرهم بمنهجهم النقدي ودورهم الإشرافي على تلك الموسوعات الخبرية ، فقاموا بنظمها وتوظيفها في صالح تلك الأحكام القطعية والكاشفة عن رأي المعصوم عليه السّلام . ولا أدل على ذلك من استشهادهم بتلك الأخبار بل وتصدي شيخ الطائفة الطوسي قدّس سره بنفسه لتدوين أهم كتابين في الحديث ، وهما تهذيب الأحكام والاستبصار . وبعد مراجعة وقراءة متأنية في مقدمة كتابي الشيخ الطوسي قدّس سرّه تهذيب الأحكام والاستبصار ، ودراسة الأسباب الخارجية لتأليف هذين الكتابين ، يظهر ذلك البعد الوظيفي في استخدام الحديث ومدونات الأخبار وتطويعها للأحكام القطعية . فقد عمد الشيخ إلى تصنيف موسوعة روائية يستغنى بها الناس عن الكثير من الروايات التي توهم بوجود فساد أو وقوع

--> ( 1 ) رسائل المرتضى 1 : 19 . ( 2 ) رسائل المرتضى 1 : 16 .